Monday, March 3, 2008

السنة الثامنة - العدد ۲۲۵۵ - الاربعاء۲۲جمادى الاولى۱۴۲۶ -۲۰۰۵‎/الوفاق - سينما

الوسائط الالكترونية في الموسيقى والمسرح

ليس معنى ان تتدخل التكنولوجيا الجديدة في ابداعات الفن الحديث، ان تقلل قيمة خيال الانسان كفنان مبدع ومبتكر، وستظل الاجهزة والآلات مجرد وسائط واداة تنفذ ما استلهم به عقل وقلب الفنان، كما ستظل عملية الابداع الفني تجمع بين الصدفة والتخطيط والخبرة الشخصية ويكمن وراءها سر إلهي خفي غامض، وما اجمل هذا الغموض!
يعد مصطلح «رنين الوسائط الالكترونية» تعبيرا جديدا عن احد الفنون الموسيقية المستحدثة التي توظف تقنيات التكنولوجيا الحديثة في تأليف الموسيقى المعاصرة، وهو الفن الذي يتدخل في ابداعه او تسجيله او ادائه عدد من الوسائط الالكترونية تتمثل في وحدات التسجيل الرقمي كشرائط الدات واسطوانات ضوء الليزر وعدد من المعدات الكهربية والاجهزة الصوتية مثل مكبرات الصوت والمؤثرات والآلات الموسيقية الالكترونية مثل مركب الالوان الصوتية بالاضافة الى معدات الصوت القياسية والآلات الموسيقية التقليدية بينما يظل الكمبيوتر مايسترو قائد مجموعة يتحكم في اوركسترا كامل من الوسائط الالكترونية المتنوعة.
و«رنين الوسائط الالكترونية» يبحث دائما في ابداع اشكال فنية متجددة، وخلق اساليب متطورة في تكوينات موسيقية غير مألوفة، كما تتم كثيراً بابتكار ألوان شيقة لا حصر لها من الضجيج والرنين الصوتي كقيمة فنية كبرى لا غنى عنها الى جانب اللحن التقليدي. ويؤدي عادة هذا الفن بطرق غير تقليدية وقاعات مجهزة تجهيرا خاصا او في الاماكن المفتوحة من خلال السماعات ويمكن عرضها كصورة سمعية متفردة بذاتها او مقترنة مع الموسيقى التقليدية، احيانا يشارك هذا الفن عدة وسائط فنية متنوعة تبقى الموسيقى بينها «وسيط محوري» تدور في فلكه الوسائط الفنية الاخرى مثل فنون الكلمة كالشعر والحوار، وفنون الحركة: كالأداء التعبيري والمسرح الشامل. ومن رواد هذا المجال في مصر د. محمد عبد الوهاب عبد الفتاح، وهو فنان متعدد المواهب، رائد فن الوسائط الالكترونية، واول مؤلف موسيقي مصري يقدم عروضا موسيقية بفكر غير مسبوق من خلال تقنيات الآلات الالكترونية وتكنولوجيا الكمبيوتر الحديثة قام باخراجها بنفسه على مدى خمس سنوات وحتى الآن بدار الاوبرا المصرية، كما قام باخراج موسيقاه الالكترونية باسلوب جديد اصطلح عليه ب«مسرح الموسيقى» في عدة مدن اوروبية منها: فيينا، جراتس، وسيورخ.
تخرج اولاً في كلية الفنون التطبيقية ثم حصل على بكالوريوس التربية الموسيقية وبكالوريوس التأليف والنظريات بالكونسرفتوار حيث عين معيداً به
۱۹۸۶ بعد حصوله على امتياز مع مرتبة الشرف الاولى على يد الاستاذ الراحل جمال عبد الرحيم، كما حصل على الماجستير في الفنون من اكاديمية الفنون ،۱۹۹۰
سافر بعدها الى النمسا في بعثة دراسية للحصول على الدكتوراه في مجال التخصص، حيث درس التأليف والقيادة الاوركسترالية واخراج عروض الموسيقى الالكترونية على يد كوفمان ليحصل بامتياز كأول مصري على الدكتوراه في هذا التخصص الجديد من جامعة الفنون للموسيقى والمسرح بفيينا، عاد بعدها للقاهرة ليعمل مدرسا ثم استاذا مساعدا باكاديمية الفنون وجامعة حلوان. الف عددا كبيرا من الاعمال الموسيقية لموسيقى الحجرة والاوركسترا والباليه، قدمها في صورة مسرحية حديثة حيث ادخل عناصر المسرح الشامل والعروض المرئية الى فنه الموسيقى مثل: الحركة التعبيرية، والاداء الصوتي، بالاضافة الى الاضاءة والملابس، وتحول عنده العازف الموسيقي في الاوركسترا الى اداة تعبيرية جديدة ضمن مسرحه الموسيقي.
وللدكتور محمد عبد الوهاب عبد الفتاح نظرية جديدة في طريقة اخراج العروض المسرحية تقوم على اعتبار ان الصوت هو بطل العرض، اطلق عليه مصطلح «مشاهدة الصوت» وايجاد علاقات فنية جديدة بين الصوت المسموع والرؤية المسرحية، ليكون نقطة الانطلاق لايجاد البعد البصري ونواة تدور في فلكه كل العناصر المسرحية الاخرى. وتتكون ابجديات الصوت في الموسيقى المسرحية للدكتور محمد عبد الوهاب عبد الفتاح من عناصر عدة نذكر منها الاعتناء بالبناء المسرحي الهرمي الذي يبدأ من اساس الصوت وينتهي الى قمة «الفرجة» المسرحية.




No comments: